الشيخ عبد الله العروسي
221
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
عين الممثل به لأن الشخص الواحد يراه عدد كثير في أماكن مختلفة في وقت واحد ويراه واحد شيخا وآخر شابا وآخر كهلا ، وحقيقة الرؤيا الصالحة أن يخلق اللّه في قلب النائم ، وفي حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان ، وسيأتي بيانه في باب رؤيا القوم . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من اختار الخلوة على الصحبة ينبغي أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ربه ) ، وخاليا من جميع الإرادات إلا إرادة ( رضا ربه وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب ) لأن الشيء العزيز لا ينال العبد بعضه حتى يعطيه كله ولا أعز من قرب اللّه تعالى وحفظه ( فإن لم يكن بهذه الصفة ، فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية ) فإنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وقد صح في الخبر : « يأتي الشيطان أحدكم ويقول : من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول له : من خلق ربك فإذا وجد ذلك ، فليستعذ باللّه ولينته » ، فعلى العبد أن يديم ذكره لربه ، ويعرض عن الأسباب المشوشة عليه ويجتهد في تحصيل رضاه عنه حتى يحفظه عن عدوّه ويكفيه شره . ( وقيل : الانفراد في الخلوة أجمع لدواعي السلوة ) أي : دواعي تطيبت النفس يقال : سقيتني سلوة وسلوانا أي : طيبت نفسي عنك قاله الجوهري ( وقال يحيى بن معاذ :